تفاوت أمني وازدواجية في المحاسبة: كيف تُدار العدالة الانتقائية في سوريا؟

كشف تقرير خاص لمنصة “الساحل السوري 24” عن اتساع فجوة الاستجابة الأمنية وغياب الشفافية القضائية في مناطق سيطرة القوة الحاكمة بدمشق، مستعرضاً أدلة على ممارسات انتقائية تهمّش ضحايا المكون العلوي وتكرّس إفلات الجناة من العقاب.
وتشير المعطيات الميدانية إلى تصاعد القلق الشعبي عقب الاعتداء الأخير في 22 آب/أغسطس على الشاب أنس عباس بداريا ونقله بحالة حرجة، ومقتل شاب علوي برصاص مسلحين في قرية “الشيخ علي كاسون” بحماة في 20 آب/أغسطس، لتنضم هذه الجرائم إلى أكثر من مئة حالة قتل ذات طابع طائفي وُثقت منذ بداية عام 2026 دون إعلان احتجاز المتورطين. وتتجسد المحاسبة الانتقائية في المقارنة بين التحريك السريع للإجراءات القانونية عند وفاة الموقوف محمد غميرة، مقابل الصمت التام وتجاهل التحقيق المستقل في قضية مقتل الشاب لؤي محمد ظروف تحت التعذيب داخل المحتجزات.
ولا تقتصر هذه الفوارق على جرائم القتل والموت تحت التعذيب، بل تمتد إلى ملف الاختطاف القسري؛ ففي الوقت الذي أثمرت فيه التحريات السريعة عن حل قضيتي “أسيل خطاب” و”غزل الحاج”، تعيش عائلة “بتول علوش” حالة غموض تام وسط تقاعس أمني غير مبرر، وهو ما يتقاطع مع ما وثقته صحيفة “نيويورك تايمز” ب شأن اختطاف 13 امرأة وفتاة علوية.
تأتي هذه الأحداث لتعزز التساؤلات المشروعة حول المصير القضائي لتفجير جامع “الإمام علي” بحمص نهاية العام الماضي؛ إذ إن الاكتفاء بالبيانات الأمنية أو تسليم الجثامين لا يمثل عدالة، بل يعكس نهجاً أمنياً يتعامل مع أرواح المواطنين بتمييز واضح، مما يفرض ضرورة قيام مؤسسات قضاء مستقلة تحمي حقوق جميع الضحايا دون استثناء.



